الشيخ محمد هادي معرفة
47
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذا الطير في الهواء ، ممّا لا شأن لها ورسالات الأنبياء ولا وجه لأن يعمّها العذاب وهو عقاب على معصية لامساس لها بغير الإنسان . الأمر الذي يؤخذ على التوراة أشدّ الأخذ ! ولاسيّما بذاك الوصف الذي وصفته : غمر الماء وجه الأرض كلها وارتفع حتّى غمر قمم الجبال الشامخات وعلاهنّ بخمس عشرة ذراعا ( سبعة أمتار ) ! نقض فرضية الشمول يقول « وُلتر » - الكاتب الناقد الفرنسي ( 1694 - 1778 م ) بصدد تسخيف أسطورة الطوفان على ما وصفته التوراة - : كان يجب لمثل هذا التضخّم من الماء المتراكم على وجه الأرض أن تضطمّ اثنا عشر بحرا ، كلٌّ في سعة البحر الأطلانتي المحيط ، بعضها فوق بعض ، ليكون الأعلى في حجم أكبر بأربع وعشرين ضعفا ، وهكذا حتّى تجتمع في مثل هذا الماء المتراكم ليغمر شامخات الجبال ! ويزيد - مستخفّا عقلية مسطّر هذه الأساطير وناقما على الذين اعتنقوها باعتبارها وحيا من السماء ( وحاشاه ) - : يكفي بذلك معجزة خالدة لا حاجة معها إلى سائر المعاجز ، حيث لا مثيل لها في خرق نواميس الكون ! ! . ويقول آخر : إنّ المحاسبات العلمية الدقيقة تعطينا : أنّ الأبخرة المنبثّة في أجواء الأرض لو تكثّفت جميعا وهطلت أمطارا لما كانت تكفي لأن تغمر وتعلو عن وجه الأرض بأكثر من بضع سانتي مترات ، فكيف بجبال شامخات ؟ ! يقول الدكتور « شفا » : لوكانتِ السماء تهطل بأمطارها أربعين صباحا - كما هو نصّ التوراة - لما كاد أن يغمر هَضبة ما بين النهرين - على صغرها - فكيف بغمر وجه الأرض وأن يعلو قمم الجبال ؟ ! وجبل « آرارات » يرتفع عن سطح البحر بأكثر من خمس كيلومترات ما يكاد أن يغمره ، فكيف بسائر الجبال الشامخة ؟ ! « 1 »
--> ( 1 ) - راجع : ما كتبه الدكتور شجاع الدين شفا في كتابه « تولّدى ديگر » ، ص 285 منتقدا قصّة الطوفان على ما وردت في الكتب الدينية .